Abstract:
لتشريع عقد النكاح آثاره ومقاصده التي بثها الشارع في خلقه، فضبطه بأركان وشروط لا يستقيم إلاّ وفقها، واختلال أحدها أو كلها ينأى به عن إطار المشروعية، فاعتنى فقهاء المذاهب الأربعة بهذا العقد أيما اعتناء، فعقدوا له الأبواب؛ بل حققوا بعض مسائله في سائر الأبواب، كالعِدَدِ والحدود، ومن تلك المسائل: فساد عقد النكاح؛ إذ انبرى هؤلاء الفقهاء يحققون مسائله ويخرّجونها، إلاّ أنّ ذلك كان منثوراً في مصنفاتهم الأصولية والفقهية، والمتتبع لجزئيات عقد النكاح الفاسد يظهر له عدم اطراد إعمالهم التصحيح في مسائله كافة، ما يوهم عدم انضباط تصحيح ما فسد من أنكحة بضوابط وشروط ومخالفة أصول مذاهبهم عند إعماله.
وباستقراء نصوصهم يتجلّى لمُمعن النظر فيها عدم مناقضتهم لمذاهبهم، وإنما كان إجراؤهم لهذه المسألة كلٌ وفق مذهبه، وتبعاً لأسباب الفساد ومحله من العقد، فتآزرت نصوصهم على تحرير مسألة تصحيح عقود النكاح الفاسدة وتقريرها وفق مبادئ الشرع ومقاصده.