Abstract:
يُعَدُّ الإمامُ السَّرخسيُّ -رحمه الله- من أعلام المذهب الحنفي، وقد خلَّف تراثًا فقهيًّا رصينًا، والمخطوط الذي بين أيدينا شاهدٌ واضح على دقته وسعة علمه. كتاب المحيط الرضوي من الكتب الفقهية القيّمة في المذهب الحنفي، وقد ظهر أثره في اعتماد عددٍ من المصنفات عليه ونقلها منه. اعتمد المؤلفُ -رحمه الله- على أهمّ الأصول المعتمدة في المذهب الحنفي، مما زاد من مكانة هذا الكتاب العلمية وجعله أحد المراجع الأساس في الفقه الحنفي. يتبين من خلال الكتاب أن الإمام السرخسي -رحمه الله- محقِّقٌ بارع في المذهب، يجيد استخدام مصطلحات الترجيح، ويعرض الأقوال الفقهية المختلفة مع مناقشتها مناقشة علمية رصينة. مرَّ المؤلف - رحمه الله- ببيئة مضطربة اتّسمت بالشدائد والصراعات السياسية والاضطرابات الأمنية والظروف الاجتماعية الصعبة، مما كان له أثر ظاهر في حياته وحياة علماء عصره. على الرغم من الظرف السياسي العام، كانت الحركة العلمية في عصره نشطة ومزدهرة؛ برزت فيها كوكبة من العلماء الذين حفظوا تراث الأمة وأسهموا في بنائها العلمي.